السيد محمد الصدر
35
ما وراء الفقه
فصل ولاية الفقيه وهذا مبحث مهم نظريا في الفقه وعمليا في الحياة . من حيث أنه يعطي الصلاحية ، إن تمت وصحت ، للفقيه الجامع للشرائط في أن يتصرف في المجتمع تصرف الحاكم في محكوميه . فإن كان قد اعتزل عن ذلك فإنما ذلك من أجل ظروف معينة عامة أو خاصة . وإلا فمقتضى القاعدة ثبوت ذلك له . وقد قال بعموم الولاية عدد قليل من العلماء كالمحقق الكركي وبعض أساتذتنا وكتب عن ذلك جماعة من العلماء المتوسطين والمتأخرين ومن أشهر من كتب ، الشيخ الأنصاري في ( المكاسب ) والسيد محمد بحر العلوم في ( بلغة الفقيه ) . ولم ير هذان المؤلفان عموم الولاية بعد تحقيقهم لأدلتها . فمن هو الفقيه . وما هي ولايته ؟ أما الفقيه ، فقد تم الحديث عنه في مبحث ( الاجتهاد ) في كتاب ( الاجتهاد والتقليد ) من هذا الكتاب . وتم الاستنتاج هناك على أنه هو الفقيه العارف ، كما يعبر عنه في الأخبار أو هو الفقيه الجامع للشرائط كما هو المعبر عنه في لغة الفقهاء . ويريدون بها شرائط جواز التقليد التي هي الإسلام والإيمان والحياة والذكورة والبلوغ والحرية والاجتهاد والأعلمية ، على تفصيل ليس هنا محله . وإنما ينبغي لنا هنا أن نأخذ معنى الفقيه مسلما ونتحدث عن ولايته .